الشيخ أحمد فريد المزيدي

17

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال الشيخ أبو العباس المرسي رحمه اللّه كلاما معناه أن كلام السري رحمه اللّه أتم من كلاميهما ، لأن كلام السري يدل على مبادئ المقامات ، وكذلك القدوة يلزم بالكلام على مقامات العباد بداياتها ونهاياتها ، وإنما تأتي النهايات من البدايات ، والجنيد لم يكن في ذلك الوقت بمقام أن يكون قدوة ، كذلك الشاب فتكلما على أحوال أهل الارتقاء في نهاياتهم ، فكلامهما يخص حالهما وكلام السري مهيع مورود للسالكين ، واللّه أعلم . وقال السري : كنت أطلب رجلا صدّيقا مدة من الزمان ، فمررت ببعض الجبال فإذا بجماعة زمنى وعميان ومرضى ، فسألت عن حالهم ؟ فقالوا : هنا رجل صدّيق يخرج في كل سنة مرة واحدة يدعو لهم فيجدون الشفاء ، فصبرت حتى خرج ودعا لهم فوجدوا الشفاء ، فقفوت أثره وتعلقت به وقلت له : بي علة باطنة فما دواؤها ؟ فقال : حلّ يا سري عني فإنه غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه . وقال الجنيد : دفع إليّ السري رقعة ، وقال : هذه خير لك من سبع مائة قصة ، وإذا فيها : ولمّا ادّعيت الحبّ قالت * كذبتني ، فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحبّ ! حتّى يلصق القلب بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب المناديا وتنحل حتّى لا يبقي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها ، وتناجيا ثم قال : لا تصحّ المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : يا أنا . وقال الجنيد أيضا : دخلت يوما على السري فأمرني بحاجة فقضيتها سريعا ثم رجعت إليه فناولني رقعة وزاد فيها سمعت حاديا يحدو في البادية ويقول : أبكي ، وهل يدريك ما يبكيني * أبكي حذارا أن تفارقيني وتقطعي حبلي وتهجريني « 1 » قال علّان الخياط : كنت يوما جالسا مع السري السقطي فوافته امرأة فقالت له : يا أبا الحسن أنا في جوارك ، وقد أخذ ابني الطائف البارحة ، وأنا أخشى أن يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه .

--> ( 1 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 634 ) .